السيد علي الحسيني الميلاني
232
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
فقال علي عليه السّلام : نعم ، بأبي أنت وأمّي ، علي ضمانها وعلى اللّه عوني وتوفيقي على أدائها . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا علي ! إنّي أريد أن أشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة . فقال علي عليه السّلام : نعم اشهد . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : إنّ جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن وهما حاضران معهما الملائكة المقرّبون لأُشهدهم عليك . فقال : نعم ، ليشهدوا ، وأنا - بأبي أنت وأمّى - اشهدُهم . فأشهدهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وكان فيما اشترط عليه النبي بأمر جبرئيل عليه السّلام ، أمره اللّه عزّوجلّ أن قال له : يا علي ! تفي بما فيها من موالاة مَن والى اللّه ورسوله والبراءة والعداوة لمن عادى اللّه ورسوله والبراءة منهم ، على الصبر منك وعلى كظم الغيظ ، وعلى ذهاب حقّك وغصب خمسك وانتهاك حرمتك ؟ فقال : نعم ، يا رسول اللّه ! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لقد سمعت جبرئيل يقول للنبي : يا محمّد ، عرِّفهُ أنّه ينتهك الحرمة وهي حرمة اللّه وحرمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وعلى أن تُخضَب لحيته من رأسه بدمٍ عبيط . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فصعقت حينَ فهمتُ الكلمة من الأمين جبرئيل حتّى سقطت على وجهي وقلت : نعم ، قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن ومزّق الكتاب وهدِّمت الكعبة وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط ، صابراً محتسباً أبداً حتّى أقدم عليك .